يوسف الحاج أحمد
582
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وعند الرّومان كانوا يعتبرون جهل الطبيب أو خطأه موجبان للتعويض إلّا أن العقاب كان يختلف بحسب المركز الاجتماعي للمريض ، فموت المريض قد يؤدي إلى إعدام الطبيب أو نفيه . وفي العصور الوسطى في أوروبا ، كان إذا مات المريض بسبب إهمال الطبيب أو جهله يسلّم إلى أسرة المريض ويترك لها الخيار بين قتله أو اتخاذه رقيقا . وجاء الإسلام بدعوته إيذانا ببدء عصر جديد تحكمه قوانين عادلة أنزلت من عند الإله الحق سبحانه وتعالى حيث أرسى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قواعد ، ما تزال حتّى اليوم هي الأمثل في تنظيم العلاقة بين الطبيب ومريضه ، وبمقتضى المنطق والعدل . ومن الحقّ أن نذكر أن فقهاء المسلمين اعتبروا العلم بالنّفس وأحوالها أساسا في علم الطبّ حيث يقول ابن القيم : لا بدّ أن يكون للطبيب خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها فذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإنّ انفعال البدن وطبيعته عن القلب والنفس أمر مشهود . والطبيب إذا كان عارفا بأمراض القلب والرّوح هو الطبيب الكامل . والذي لا خبرة له بذلك ، وإن كان حاذقا في علاج الطبيعة وأحوال البدن ، نصف طبيب . وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه وتقوية روحه فليس بطبيب ، بل متطبب قاصر . . وباعتبار أن التطبيب ضرورة تحتاج إليها الجماعة فقد جعل الشّارع دراسة الطبّ وممارسته من فروض الكفاية وبهذا سبقت الشريعة الإسلامية أحدث التشريعات الوضعية لأنها تلزم الطبيب أن يضع مواهبه في خدمة الجماعة . * يقول العلّامة محمد أبو زهرة : ونظرا لصعوبة تمييز الخطأ الذي يحدث منه تلف النّفس أو العضو أصدر عن جهل الطّبيب وإهماله أم صدر عمّا لا يمكن تقديره والاحتياط له ، لذلك اختلف الفقهاء في تضمين الطبيب مغارم مالية عند حصول الضّرر أو التّلف وتضاربت أقوالهم في ذلك لأنّه يتنازع نظر الباحث أمران كلاهما واجب للرعاية : أولاهما : أن ترتيب مغارم مالية على خطأ الطبيب قد يؤدي إلى إحجام الأطباء عن المعالجة إذا لم يكونوا مستيقنين بالنتائج القطعية لعلاجهم لكيلا يتعرضوا للمغارم . كما